الثعلبي

157

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وأخبرنا عبد الله بن حامد في آخرين قالوا : أخبرنا مكيّ قال : حدّثنا عمار بن رجاء قال : حدّثنا سويد بن عمرو الكلبي قال : حدّثنا حماد بن سملة عن علي بن زيد عن يونس بن مهران عن ابن عباس " * ( ومزاجه من تسنيم ) * ) قال : هذا مما قال الله سبحانه : " * ( فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين ) * ) ، وعن بعضهم : أنها عين تجري في الهواء متسنماً فتصب في أواني أهل الجنّة على مقدار ملئها ، فإذا امتلأت أمسك الماء حتى لا يقع منه قطرة على الأرض فلا يحتاجون إلى الأستقاء وهو معنى قول قتادة ، وأصل الكلمة مأخوذ من علوّ المكان والمكانة ، فيقال للشيء المرتفع : سنام ، وللرجل الشريف : سنام وهو اسم معرفة مثل التنعيم وهو اسم جبل . " * ( عيناً يشرب بها ) * ) أي منها ، وقيل يشربها " * ( المقرّبون ) * ) قال الحريري والواسطي : يشرب بها المقرّبون صرفاً على بساط القرب في مجلس الأُنس ورياض القُدس بكأس الرضا على مشاهدة الحقّ سبحانه وتعالى . " * ( إنّ الذين أجرموا ) * ) أشركوا أبا جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأصحابهم من مترفي مكّة " * ( كانوامن الذين ) * ) عمّار وخبّاب وصهيب وبلال وأصحابهم من فقراء المؤمنين . " * ( يضحكون ) * ) وبهم يستهزؤون ومن إسلامهم يتعجبون . وقال مقاتل والكلبي : نزلت في علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وذلك أنه جاء في نفر من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا ثم رجعوا إلى أصحابهم فقالوا : رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآيات قبل أن يصل عليّ وأصحابه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 111 ) . " * ( وإذا مرّوا بهم يتغامزون ) * ) يغمز بعضاً ويشيرون بالأعين " * ( وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين وإذا رأوهم قالوا إنّ هؤلاء لضالون ) * ) حين يأتون محمد يرون أنهم على شيء " * ( وما أرسلوا ) * ) يعني المشركين " * ( عليهم ) * ) يعني على المؤمنين " * ( حافظين ) * ) لأعمالهم موكلين بأحوالهم . " * ( فاليوم ) * ) يعني يوم القيامة " * ( الذين آمنوا من الكفار يضحكون ) * ) كما ضحك الكفار منهم في الدنيا وذلك أنّه يفتح للكفار باب إلى الجنة فيقال لهم أخرجوا إليها فإذا وصلوا إليه أغلق دونهم يفعل بهم ذلك مراراً ويضحك المؤمنون منهم وهم " * ( على الأرائك ) * ) من الدر والياقوت " * ( ينظرون ) * ) إليهم كيف يعذبون ، قال كعب : بين الجنة والنار كوىً فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو له كان في الدنيا اطلّع من بعض تلك الكوى ، دليله قوله سبحانه * ( فاطلع فرآه في سواء الجحيم ) * * ( هل ثوّب ) * ) جوزي " * ( الكفار ما كانوا يفعلون ) * ) ثوّب وأثاب بمعنى واحد .